فوزي آل سيف

251

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

وإذا كان يحيى في خط البراءة صلب المواجهة شجاع النفس فقد كان في خط الولاية قوي الإيمان، فلم يكن ليدع الدعوة إلى خط أهل البيت، ما وسعه ذلك، فقد استطاع أن يؤثر على أبي خالد الكابلي، ولم يكن قبلئذ في خط الإمامة، حتى أدخله على زين العابدين، واختص به حتى أصبح من حوارييه المقربين.. ولنسمع ما يرويه أبو خالد عن كيفية اعتناقه مذهب أهل البيت: لقيني يحيى ابن أم الطويل- رفع الله درجته- وهو ابن داية([111]) زين العابدين ( فأخذ بيدي وصرت معه إليه فرأيته جالسا في بيت مفروش بالمعصفر مكلس الحيطان عليه ثياب مصبغة فلم أطل عليه الجلوس فلما نهضت قال لي: صر إليّ في غد إن شاء الله تعالى فخرجت من عنده، وقلت ليحيى أدخلتني على رجل يلبس المصبَّغات؟ وعزمت على أن لا أرجع إليه، ثم إني فكرت في أن رجوعي إليه غير ضائر فصرت إليه في غد، فوجدت الباب مفتوحا ولم أر أحدا فهممت بالرجوع فناداني من داخل الدار، فظننت أنه يريد غيري، حتى صاح بي: يا كنكر ادخل.. وهذا اسم كانت أمي سمتني به ولا علم أحد به غيري، فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت مطيّن على حصير من البردي وعليه قميص كرابيس، وعنده يحيى (ابن أم الطويل) فقال لي: يا أبا خالد إني قريب العهد بعرس وأن الذي رأيت بالأمس من رأي المرأة ولم أرد مخالفتها..([112]). ثم بدأ يبين له من علمه وكراماته ما كفاه دليلا على إمامته فتبعه وأصبح من خيرة أصحابه.. وكان ذلك بسعي يحيى وجهده في استقطاب أبي خالد لهذا التجمع. حين انتخب يحيى ابن أم الطويل طريق أهل البيت كان

--> 111 )كانت أم زين العابدين قد ماتت في نفاسها به. 112 )بينا طريقة أهل البيت في حياتهم الزوجية بالتفصيل في كتابنا الحياة الشخصية عند أهل البيت- فليراجع.